عمر بن سهلان الساوي
400
البصائر النصيرية في علم المنطق
جنس موضوعها أو شيء واقع فيه نوع أو عرض آخر فلا يكون دخيلا عليه غريبا عنه . لكن « 1 » ما يؤخذ في حده جنس موضوع الصناعة لم يستعمل في الصناعة على الوجه العام بل خصص بموضوعها كالمناسبة التي تخصص بالمقدار في الهندسة وبالعدد في علم العدد . وإذا عرفت معنى الذاتي فمحمول المسائل يكون ذاتيا بالمعنى الثاني ولا يجوز بالمعنى الأول ، لان ذلك الذاتي داخل في حد موضوعه لا يتصور فهم موضوعه دونه ، فيكون معلوما إذا كان الموضوع معلوما فكيف يطلب وجوده للموضوع . وقد يستثنى من هذا حالتان : إحداهما : أن لا يكون الشيء متصورا بماهيته ، بل بعوارضه وأمور خارجة عن ذاته أو باسمه فقط مثل طلبنا « ان النفس هل هي جوهر أم لا » والجوهرية ذاتية لذات النفس ومع ذلك هي مجهولة مطلوبة بالبرهان . وانما جاز ذلك لأنا لم نعرف بعد حقيقة النفس و « انما عرفنا منها الاسم وفعلا ما هو عارض من عوارضها ، وذلك تحريكها البدن وتصرّفها فيه . و « الجوهرية » ليست ذاتية لهذا العارض المعلوم لنا ، وانما هي ذاتية
--> يؤخذ من حده موضوع المعروض له فان ما يعرض لنوع الموضوع يؤخذ الموضوع في حده والموضوع هو موضوع ذلك النوع المعروض لذلك العارض . وانما قلنا إن موضوع الصناعة هو موضوع النوع منه لأنك تقسم الموضوع إلى أنواعه فكل منها محمول عليه . ( 1 ) - لكن ما يؤخذ في حده جنس موضوع الخ . أي ان ما هو خاصة بجنس الموضوع وهي ما يؤخذ جنس الموضوع في تعريفها كالمساواة والمناسبة مثلا فان الكم يؤخذ في تعريفهما وهما خاصة له تلك الخاصة لا تستعمل في الصناعة على وجه عام أي من حيث هي خاصة جنس ، وانما تستعمل بعد النظر إلى جهة تخصصها بموضوع الصناعة دون غيره فالمساواة أو المناسبة ينظر إليها في الهندسة من جهة ما يخصصها بموضوعها وهو المقدار وينظر إليها في الحساب بما يخصصها بموضوعه وهو العدد .